الشيخ الطوسي

270

الخلاف

وأيضا لا خلاف إن ما قلناه هو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله أصحابه ، وقال لهم : " من لم يسق هديا فليحل وليجعلها عمرة " ( 1 ) وروى ذلك جابر وغيره بلا خلاف في ذلك ، وهذا صريح . ومن ادعى النسخ فعليه الدلالة ، وما يدعى في هذا الباب خبر واحد لا ينسخ فيه المعلوم . مسألة 38 : إذا أتى بالإحرام في غير أشهر الحج ، وفعل بقية أفعال العمرة في أشهر الحج لا يكون متمتعا ، ولا يلزمه دم . وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : لا يجب عليه الدم كما قلناه ( 2 ) . والثاني : يلزمه دم التمتع ( 3 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) . وقال ابن سريج : إن جاوز الميقات محرما بعمرته في أشهر الحج لزمه دم ، وأن جاوزه في غير أشهر الحج فلا دم عليه ( 5 ) . وهذا مثل قولنا ، لأن ما قبل الميقات عندنا لا يعتد به ، والمراعى أن يحرم من الميقات . دليلنا : إجماع الفرقة على أن من شرط العمرة التي يتمتع بها أن تقع في أشهر الحج ، فإذا فعل الإحرام في غيرها لم يفعل جميع العمرة فيها ، فمن أجاز ذلك وواجب عليه الدم فعليه الدلالة . مسألة : 39 : إذا أحرم المتمتع من مكة بالحج ، ومضى إلى الميقات ، ثم مضى منه إلى عرفات لم يسقط عنه الدم .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 888 حديث 1218 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1023 حديث 3074 ، وسنن النسائي 5 : 143 ، وسنن الدارمي 2 : 46 ، ومسند أحمد بن حنبل 3 : 320 ، مع اختلاف يسير في لفظ الجميع . ( 2 ) المجموع 7 : 174 و 176 ، وفتح العزيز 7 : 139 ، والتفسير الكبير للرازي 5 : 153 . ( 3 ) المصادر المتقدمة . ( 4 ) المجموع 7 : 182 ، وفتح العزيز 7 : 142 ، والتفسير الكبير 5 : 153 . ( 5 ) المجموع 7 : 176 ، وفتح العزيز 7 : 141 .